انظر في حال الرجل المسلم اليوم. بدنه أوهن من بدن جدّه وهو في مثل سنّه،
وعزيمته تنفد قبل الظهر، ويقظته مرهونةٌ بفنجان قهوة، ونومه مسروق، وعينه
لا تصبر عن شاشة. وإن سألتَه عن دينه أحبّه وتمنّاه؛ وإن سألتَه عن نفسه
لم يجد ما يقدّمه.
وليس هذا ذنبه وحده. فقد نشأ في زمانٍ صُنِع فيه هذا الرجل صناعة: أُطعِم
ما يُوهِنه، وأُشغِل بما يُبلّده، وأُغرِق في لذّةٍ رخيصةٍ تُفرِغه من كلّ
عزم — حتى صار الضعف عنده طبيعةً يحسبها خِلقته.
والدجّال الذي حذّرنا منه النبيّ ﷺ ليس رجلًا يُنتظر خروجه فحسب؛ هو قبل
ذلك نظامٌ يعمل الآن: يتحكّم في طعامك ومائك ودوائك،
وفي مالك وتعليمك، وفيما تنظر إليه، وفيما تحسب أنّك اخترته بنفسك. وهو
لا يريدك قويًّا؛ لأنّ القويّ حرّ، والحرّ لا يُقاد.
فلهذا الرجل كُتب هذا الكتاب. ولم يُكتَب ليشكو معه، بل ليقول له:
تستطيع أن تخرج من هذا كلّه، وأربعون يومًا تكفي لتبدأ.
الخطاب موجَّهٌ إلى رجلٍ واحد بعينه — لا إلى جماعة، ولا إلى مؤتمر.